ذكرت وكالة "​شينخوا​" الصينية، أنّ "مع تصاعد هجمات ​الحوثيين​ بالصواريخ والطائرات المسيرة، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على السعودية، تتبنى جهات إقليمية ودولية مسارات مختلفة، سعيا للتأثير في مسار الأزمة دون الانجرار بشكل أعمق إلى الصراع المتجدد في اليمن".

وأضافت: "مِن عرض ​إيران​ الوساطة، والمساعي الإسرائيلية المزعومة للمشاركة في العمليات العسكرية، إلى الالتزامات الدفاعية لتحالف مكة والموقف الأميركي الحذر، تعكس هذه التحركات حسابات متباينة بشأن كيفية احتواء التهديد الذي يشكله الحوثيون، وحجم المخاطر التي يستعد كل جهة لتحملها".

ولفت الوكالة، إلى أنّه "تسعى إيران إلى تقديم نفسها وسيطا محتملا في الأزمة. إذ أبلغ وزير الخارجية الإيراني ​عباس عراقجي​، نظيره السعودي ​فيصل بن فرحان​ يوم الأحد الماضي استعداد طهران لتقديم أي نوع من المساعدة لبدء حوار بين السعودية واليمن، وتمهيد الطريق أمام حل سياسي. وجددت وزارة الخارجية الإيرانية هذا العرض يوم الإثنين".

وتابعت: "يعكس النهج الإيراني نفوذ طهران والقيود التي تواجهها في الوقت نفسه. فعلى الرغم من العلاقات الطويلة التي تربط إيران بالحوثيين، يرى محللون أن الجماعة تتبع أجندتها السياسية والعسكرية الخاصة، ولا تكتفي بتنفيذ توجيهات طهران".

وقال الباحث البارز في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية عبد الغني الإرياني، لوكالة أنباء "شينخوا"، إن "الحوثيين سعوا إلى توجيه رسالة إلى الرياض مفادها أنهم يتحركون انطلاقا من مصالحهم الخاصة".

وقال المحلل السياسي اليمني مقبل ناجي، "إن إيران لا تحتاج إلى التحكم في كل قرار يتخذه الحوثيون حتى تستفيد من نفوذها عليهم. فمن خلال عرض الوساطة، تستطيع طهران تحويل هذا النفوذ إلى ورقة ضغط دبلوماسية، مع إبقاء نفسها بعيدة عن المواجهة المباشرة".

وفي غضون ذلك، أفادت تقارير بأن إسرائيل سعت إلى إيجاد مدخل للمشاركة في العمليات العسكرية ضد الحوثيين.

وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية يوم الإثنين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين نتانياهو​، سعى عبر وساطة أميركية إلى الحصول على موافقة السعودية على مشاركة إسرائيل في العمليات ضد الحوثيين، إلا أن ولي العهد السعودي ​محمد بن سلمان​، رفض المقترح.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على الأمر أن إسرائيل اعتقدت أن مثل هذا التعاون قد يسهم في تعزيز العلاقات مع الرياض ودفع جهود تطبيع العلاقات بين البلدين.

وتسلط هذه المساعي المزعومة الضوء على الفجوة بين المخاوف الأمنية المشتركة والتوافق السياسي. وتؤكد السعودية أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل لا يزال مرتبطا بحل القضية الفلسطينية، وفق وكالة "شينخوا".

وقال ناجي للوكالة: "إن التهديد المشترك يمكن أن يخلق مصالح مشتركة، لكنه لا يستطيع إزالة العقبات السياسية. فقد ترى إسرائيل في الأزمة فرصة للتقارب مع الرياض، بينما يتعين على السعودية أن توازن بين هذه الفرصة وتكلفتها السياسية الأوسع".

أما ​تركيا​ و​باكستان​، فقد اختارتا مسارا ثالثا من خلال تحالف مكة الدفاعي.

واتفقت الدول الثلاث الأعضاء في التحالف في الخامس من تشرين الأول الحالي على ضمان النشر السريع للقوات والقدرات المتفق عليها في السعودية.

وجدد الرئيس التركي ​رجب طيب أردوغان​، يوم الثلاثاء دعم أنقرة للرياض.

فيما أكد رئيس الوزراء الباكستاني ​شهباز شريف​ مجددا دعم إسلام آباد لحق السعودية في الدفاع عن النفس.

ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات بشأن المدى الذي يمكن أن تصل إليه هذه الالتزامات الدفاعية.

فقد تحدثت تقارير عن مشاركة باكستان في ضربات ضد أهداف تابعة للحوثيين، إلا أن إسلام آباد نفت تقارير أفادت بأن مقاتلاتها نفذت عمليات عسكرية عبر الحدود. ولم يتم تأكيد أي دور قتالي مباشر لباكستان رسميا.

وفي المقابل، من المتوقع أن تركز تركيا بصورة رئيسية على تقديم التكنولوجيا الدفاعية والدعم الفني، في حين يتطلب أي نشر لقوات تركية خارج البلاد الحصول على موافقة البرلمان.

ويرى محللون، بحسب وكالة "شينخوا"، أن القدرات التركية والباكستانية يمكن أن تعزز منظومات الدفاع الجوي والصاروخي السعودية وقدرات التصدي للطائرات المسيرة، دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى انخراط البلدين بعمق في الصراع.

وبالتالي، قد يتيح التحالف لأنقرة وإسلام آباد إظهار التضامن مع الرياض، مع الحد من تعرضهما لمخاطر الانجرار إلى حملة عسكرية أخرى مفتوحة الأمد في اليمن.

أما واشنطن، فربما تواجه الحسابات الأكثر تعقيدا بين الجهات المعنية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء إن الحوثيين "يتصرفون بشكل سيء للغاية"، واتهمهم بالسعي إلى رفع أسعار النفط قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، في إشارة إلى قلق واشنطن من التأثير المتزايد المحتمل للمواجهة على أسواق الطاقة العالمية.

وتواجه إدارة ترامب ضغوطا لدعم شريك إقليمي رئيسي، غير أن شن حملة عسكرية مباشرة جديدة ينطوي على تكاليف غير مؤكدة، خصوصا بعدما أخفقت العمليات العسكرية الأميركية السابقة في القضاء على قدرات الحوثيين على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.

ويرى محللون، وفق وكالة "شينخوا"، أن واشنطن لا تبدي رغبة كبيرة في الدخول في مواجهة طويلة أخرى، محذرين في الوقت نفسه من أن استمرار الهجمات على البنية التحتية السعودية الحيوية قد يضيق هامش ضبط النفس المتاح أمامها.

وقال ناجي: "إن واشنطن تفضل احتواء الأزمة بدلا من أن تجد نفسها مسؤولة عن إدارتها. لكن الحفاظ على هذا التوجه يصبح أكثر صعوبة إذا بدأ الصراع يفرض تكاليف أكبر على أمن السعودية أو أسواق النفط أو المصالح الأميركية".

وفي المجمل، تكشف المقاربات الأربع عن قلق متزايد إزاء التهديد الذي يشكله الحوثيون، لكنها لا تعكس وجود استراتيجية مشتركة للتعامل معه.

فإيران ترى مجالا لتعزيز نفوذها الدبلوماسي، وإسرائيل ترى، بحسب التقارير، فرصة للتقارب مع الرياض، بينما تفضل تركيا وباكستان تقديم دعم دفاعي محدود، في حين توازن واشنطن بين الحفاظ على أمن السعودية وتكاليف الانخراط في حملة عسكرية جديدة.

وبالنسبة إلى هذه الجهات جميعا، بات التحدي متشابها على نحو متزايد، ويتمثل في كيفية التأثير في مسار الأزمة دون الوقوع في فخ تصعيدها.